السيد مصطفى الخميني

195

تفسير القرآن الكريم

لعدم الدليل على أنه للمبالغة بعد كون العظمة من الأفعال اللازمة ، فإن ما هو السبب لجعلها مبالغة اقتضاء مادتها ذلك ، لأن الصفة المشبهة لا تأتي من المتعدي . نعم في مثل عليم يمكن دعوى أنها مبالغة ، لأن العلم متعد ، مع أنك قد عرفت سابقا - وصرح به في اللغة - : أن فعيل تأتي بمعنى فاعل ، كسفير ، فتكون عليم بمعنى عالم ، ويشهد له قوله تعالى : * ( وفوق كل ذي علم عليم ) * ( 1 ) ، فإنه ليس في مقام المبالغة ، كما لا يخفى . فكون فعيل للمبالغة غير ثابت بعد ، فيسقط جميع ما قيل في المقام حول هذه الهيئة وهيئة فعلان . ونشكر الله تعالى على ذلك الإنعام . ذنابة قيل : " رحمن " غير منصرف عند من زعم أن الشرط انتفاء " فعلانة " ، إذ لا يستعمل رحمانة ، وهكذا من زعم أن الشرط وجود " فعلى " لانتفائه . وربما قيل : يكفي للمنع الألف والنون الزائدتان . وتوهم انصرافه لقول الشاعر في مسيلمة : وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا * فباب من تعنتهم في كفرهم ( 2 )

--> 1 - يوسف ( 12 ) : 76 . 2 - انظر الكشاف 1 : 7 - 8 .